السيد ابن طاووس

283

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

تدخل عليك رجلين فتشهدهما على ذلك ، قال : فحوّل وجهه إلى الحائط ، فمكث طويلا ، ثمّ قال : يا أبا الحسن ما تقول ؟ قال : هو ما أقول لك ، فحوّل وجهه فمكث طويلا ، ثمّ قام عليّ فخرج ، قال : قلت : يا أبه قد أنصفك ، ما عليك لو أشهدت رجلين ؟ ! قال : يا بني إنّما أراد أن لا يستغفر لي رجلان من بعدي . فانظر عدم غفران اللّه لهما ، وللثالث والرابع ، وعدم رضا أصحاب الحقّ وأئمّة الدين والهدى عنهم ، بقولهم : لا غفر اللّه لهما ، وما شابهه ، والروايات في ذلك أكثر من أن تحصى من طرق أصحابنا ومشايخنا رحمهم اللّه ، وقد مرّ في أثناء التوثيقات السالفة طرفا منها . وسيأتي مثل هذا في الطّرفة 32 عند قوله صلّى اللّه عليه وآله : « مرق النغل الأوّل الأعظم والآخر النغل الأصغر . . . والثالث والرابع » . ويأتي تفسير معنى النغل هناك . وتشهدون أنّ الجنة حقّ ، وهي محرّمة على الخلائق حتّى أدخلها أنا وأهل بيتي لقد صحت الروايات من طرق الفريقين ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوّل من يدخل الجنّة قبل الأنبياء ، وصحّت أيضا أنّ عليّا أوّل من يدخل الجنّة ، وصحّت أيضا أنّ فاطمة أوّل من يدخل الجنّة ، وصحّت أيضا أنّ الخمسة أصحاب الكساء أوّل من يدخل الجنّة ، وذلك أنّ رسول اللّه يدخل الجنّة وعليّ عليه السّلام يحمل لواءه إلى الجنّة ، وفاطمة والحسن والحسين معهما ، والشيعة من ورائهم ، وبذلك تلتئم الروايات من حيث المعنى ؛ فإنّ عليّا وفاطمة والحسنين يدخلون تحت ظل رسول اللّه وبين يديه ؛ فهم أوّل من يدخل الجنّة . ففي أمالي الطوسي ( 350 ، 351 ) بإسناده عن زيد بن عليّ ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، . . . قال له : أنا أوّل من يدخل الجنّة وأنت بعدي تدخلها ، والحسن والحسين وفاطمة . وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج 3 ؛ 229 ) بالإسناد عن جابر بن عبد اللّه ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : أوّل من يدخل الجنّة بين يدي النبيّين والصدّيقين عليّ بن أبي طالب ،